محمد حسين الذهبي
212
التفسير والمفسرون
« وهذا القول الذي قاله مجاهد ، قول لظاهر ما دل عليه كتاب اللّه مخالف . . . » الخ « 1 » . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 229 ) من سورة البقرة أيضا « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » نجده يروى عن الضحاك في معنى هذه الآية : أن من طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم نفسه ، ومن يتعد حدود اللّه فأولئك هم الظالمون ، ثم يقول : وهذا الذي ذكر عن الضحاك لا معنى له في هذا الموضع ، لأنه لم يجر للطلاق في العدة ذكر فيقال تلك حدود اللّه ، وإنما جرى ذكر العدد الذي يكون للمطلق فيه الرجعة والذي لا يكون له فيه الرجعة ، دون ذكر البيان عن الطلاق للعدة » ا ه « 2 » . . . وهكذا نجد ابن جرير في غير موضع من تفسيره ، ينبرى للرد على مثل هذه الآراء التي لا تستند على شئ إلا على مجرد الرأي أو محض اللغة . موقفه من الأسانيد : ثم إن ابن جرير وإن التزم في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها ، إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف ، لأنه كان يرى - كما هو مقرر في أصول الحديث - أن من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة أو الجرح ، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة ومع ذلك فابن جرير يقف من السند أحيانا موقف الناقد البصير ، فيعدل من يعدل من رجال الإسناد ، ويجرح من يجرح منهم ، ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها ، ويصرح برأيه فيها بما يناسبها ، فمثلا نجده عند تفسيره لقوله تعالى في
--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 1 ص 252 - 253 . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 2 ص 289 .